حسن عيسى الحكيم

356

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

للثامن والعشرين من محرم الحرام عام 1040 ه ، دخل الصدر الأعظم ( خسرو باشا ) مدينة بغداد ، ووضع حامية في قلعة الطيور ( قوشلر قلعة سي ) لمنع وصول الإمدادات إلى الحامية الإيرانية في النجف وكربلاء والحلة « 1 » . وفي عام 1041 ه تمكن ( كنج باشا ) من الوصول إلى مدينة النجف على رأس قوة عثمانية أرسلها السلطان مراد ، وكانت النجف في هذه الفترة « بلدة معمورة » « 2 » . وقد اتخذ القائد العثماني كنج باشا من مدينة كربلاء مقرا له لكي يشرف على حكومة المنطقة ويبدو أنه قد أبدى شجاعة وبطولة في حربه مع الصفويين ، إذ أنه قتل عددا كبيرا من الإيرانيين « 3 » ، وقد أطلق عليهم لفظ ( القزلباش ) ومعناه حمر الرؤوس ، فقد كانوا يضعون فوق رؤوسهم قلنسوات حمراء فيها اثنتا عشرة طية ، دلالة على انتمائهم للمذهب الإمامي الاثني عشري ، ومن الغريب ما ذهب اليه أحد الباحثين من أن هؤلاء ما كانوا يلتزمون بالفروض والشعائر الإسلامية « 4 » دون أن يعطي دليلا على ذلك ، وقد أشار الأستاذ عباس العزاوي إلى أن العثمانيين دخلوا العراق وانتزعوه من أيدي الصفويين عام 1049 ه / 1639 م بقيادة ( كنج عثمان ) وعلى اثر ذلك تم فتح قصبتي كربلاء والنجف « 5 » . وفي هذه السنة زار السلطان مراد مدينة النجف وأدى مراسيم الزيارة للمرقد الشريف ، وأشار إلى ذلك ( لوريمر ) بقوله : نزل إحدى بوابات المدينة فسماها باسمه باب المراد « 6 » . وهذا وهم إذ ليست هناك بوابة لسور النجف بهذا الاسم ، وإنما إحدى بوابات الحرم الشريف الداخلية سميت بباب المراد ، ولعلها نسبة للسلطان العثماني هذا ، ويبدو أن الفترة الزمنية بين 1040 - 1049 ه كانت من الفترات العصيبة التي مرت بها مدينة النجف ،

--> ( 1 ) علي شاكر علي : تاريخ العراق في العهد العثماني ( 1638 - 1750 م ) ص 53 . ( 2 ) العزاوي : تاريخ العراق بين احتلالين 5 / 17 . ( 3 ) الخياط : صور من تاريخ العراق في العصور المظلمة ص 77 . ( 4 ) فيصل عبد الجبار : التاريخ السياسي للمؤسسة الدينية في إيران ص 24 . ( 5 ) العزاوي : تاريخ العراق بين احتلالين 5 / 17 . ( 6 ) لوريمر : دليل الخليج ، القسم التاريخي 4 / 1762 - 1763 .